أحمد بن علي القلقشندي

339

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقال أبو تمام : وقد ظلَّلت عقبان أعلامه ضحى بعقبان طير في الدّماء نواهل ( 1 ) أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها من الجيش إلا أنها لا تقاتل ( 2 ) وكل هؤلاء قد أتوا بمعنى واحد لا تفاضل بينهم فيه إلا من جهة حسن السبك أو من جهة الإيجاز . قال : ولم أر أحدا أغرب في هذا المعنى فسلك هذا الطريق مع اختلاف مقصده إلا مسلم بن الوليد فقال : أشربت أرواح العدا وقلوبها خوفا فأنفسها إليك تطير لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ( 3 ) شهدت عليك ثعالب ونسور فهذا قد فضل به مسلم غيره في هذا المعنى ، ولما انتهى الأمر إلى أبي الطيب سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدّمه ، إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه فأغرب وأبدع ، وحاز الإحسان بجملته ، وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دون غيره فقال : سحاب من العقبان يزحف تحتها سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه ( 4 ) فحوى طرفي الإغراب والإعجاب . الضرب التاسع بياض بالأصل ( 5 ) .

--> ( 1 ) في بعض النسخ بكسر اللام ، باعتبار كسر اللام في آخر البيت الذي يليه حيث ورد : « لم تقاتل » ( الإبانة : 64 ) . ( 2 ) في بعض النسخ بكسر اللام ، باعتبار كسر اللام في آخر البيت الذي يليه حيث ورد : « لم تقاتل » ( الإبانة : 64 ) . ( 3 ) الذحل : الثأر ( اللسان : 11 / 256 ) . ( 4 ) قال العميدي في « الإبانة » : 64 : « لم يسمع بأن السحابة تسقي ما فوقها إلا على طريق القلب والعكس وأراد الاستطعام فجعله استسقاء » . ( 5 ) اقتصر في الضوء على أحد عشر نوعا وجعل العاشر تاسعا الخ . وكذلك عدها صاحب « المثل السائر » .